المحقق البحراني
266
الكشكول
أنه لما حج هشام بن عبد الملك في أيام أبيه طاف وجهد أن يسعى إلى الحجر يستلمه فلم يقدر لكثرة الناس والزحام ، فنصب له منبر فجلس عليه ينظر إلى الناس وزوال الزحام ومعه جماعة من أعيان أهل الشام ، فبينما هو كذلك إذ أقبل علي بن الحسين عليه السّلام فطاف بالبيت فتنحى عنه الناس حتى استلم الحجر فقال رجل من أهل الشام : من هذا الذي هابته الناس هذه الهيبة ؟ فقال هشام : لا أعرفه وخاف هو أن يرغب فيه أهل الشام ، وكان الفرزدق حاضرا قال : أنا أعرفه . فقال الشامي : من هذا يا أبا فراس ؟ فقال شعرا : يا سائلي أين حل الجود والكرم * عندي بيان إذا طلابه قدموا إذا أتاني فتى يستأمني * خبرا فإن فضل علي ليس ينكتم هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم ينمي إلى الذروة العليا التي قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم لو يعلم البيت من قد جاء يلثمه * لخر يلثم منه ما وطأ القدم في كفه خيزران ريحه عبق * في كف أروع في عرنينه شمم يغضي حياء ويغضى من مهابته * ولا يكلم إلا حين يتبسم من جده دان فضل الأنبياء له * وفضل أمته دانت لها الأمم يبين نور الهدى من نور غرته * كالشمس ينجاب عن إشراقها الكتم مشتقة من رسول اللّه بنعته * طابت عناصره والخيم والشيم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء اللّه قد ختموا اللّه شرّفه قدما وعظمه * جرى بذاك له في لوحة القلم وليس قولك من هذا ؟ بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم كلتا يديه غياث عم نفعهما * يستوي كفان فلا يعروهما عدم سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينه اثنان حسن الخلق والشيم حمال أثقال أقوام إذا قدحوا * حلو الشمائل تحلو عنده النعم لا يخلف الوعد ميمون نقيبته * رحب الفناء أزيب حين يعتزم ما قال لا قط إلا في تشهده * لولا التشهد كانت لاؤه نعم عم البرية بالإحسان فانقشعت * عنها الغياهب والأملاك والعدم